من المسؤول عن الفقر في لبنان؟

أعلن البنك الدولي منذ شهر عن ارتفاع نسبة الفقر إلى 50 في المئة في لبنان إذا تفاقم الوضع الاقتصادي سوءاً. وقد يرى البعض ان مسؤولية الفقر تقع على الأفراد نتيجة اختيراتهم وسلوكياتهم، ويجدون علاقة بين الفقر والفشل، ويحبذون نظرية “تسلسل النجاح” (الدراسة ثم الوظيفة والزواج والأولاد) و مكافحة الفقر المبنية على تمكين الفقراء والسماح لهم بالسيطرة بشكل أكبر على حياتهم. ويرى آخرون ان خيارات الأفراد مقيدة دائمًا بظروفهم وسياسات الدولة وعوامل أخرى مثل التمييز والطائفية والفساد والحروب (المحلية والاقليمية) والدين العام إلخ

لا يمكن للمرء تجريد الانسان من مسؤوليته لكن لا ينبغي لنا أن نتجاهل السياق الذي يتم فيه اتخاذ القرارات الفردية، خاصة عندما تكون اشكالياته لا تعد ولا تحصى

هناك حاجة ملحة لتحديد أسباب الفقر في لبنان من أجل وضع وتنفيذ حلول فعالة، والخطوة الأكثر إلحاحاً هي تشكيل حكومة شفافة وخاضعة للمساءلة وتنسجم مع تطلعات جميع اللبنانيين – – حكومة تركز على وقف التدهور الاقتصادي والتفاوتات الاجتماعية، وعلى مكافحة الفساد وبناء مجتمع شامل من خلال إصلاح مؤسسات الدولة واستقلالية القضاء وتطبيق الدستور والقوانين

لا يمكن للبنان ان ينهض دون إدارة سياسية واجتماعية واقتصادية تمكن جميع اللبنانيين وخاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة (التي أصبحت فقيرة)، ونهضة ثقافية وفكرية ترتكز على زعزعة اليقينيات والتحرر من الانغلاقات الطائفية والحزبية الموروثة والنقد البناء والاجتهاد والحوار